ميرزا حسين النوري الطبرسي
336
خاتمة المستدرك
والعجب أنه - رحمه الله - ذكره في أول الترجمة بهذا العنوان : الشيخ الفاضل المحقق ، والحبر الكامل المدقق ، خلاصة المتأخرين ، محمد ، إلى آخره ( 1 ) ، ثم تأمل في وثاقته ، وهي أدنى درجة الكمال . وقوله : خصوصا بعد ما عرفت ، إلى آخره ، فيه : أولا : إنه ليس في اسم الكتاب الذي ألفه فيه دلالة على اعتقاده على حجية مطلق الاخبار . ففي الامل : ورسالة في العمل بأخبار أصحابنا ( 2 ) ولم أجده في غيره ، ولكنه ذكر في أول الترجمة هكذا . ورسالة في أن على أخبارنا الآحاد في أمثال هذه الأزمان المعول ، كما نسبها إليه صاحب الامل ، وهو أعرف بوجه التعبير ، ولا دلالة فيه أيضا على ما نسبه إليه ، مع أنه يمكن أن يكون غرضه الموجودة في الكتب الأربعة ، كما عليه جمع من المحققين ، أو اشتراط في ضعافها الانجبار ، ولا ينافي ذلك كون المستند هو الخبر الضعيف ، فينطبق على ما عليه جماعة من حجية الأقسام الثلاثة ( 3 ) : الصحيح والحسن والموثق ، والضعيف إذا انجبر . وثانيا : إن اعتقاد حجية مطلق أخبار أصحابنا - بالنظر إلى ما أداه إليه
--> ( 1 ) روضات الجنات 7 : 26 ترجمة 749 . ( 2 ) أمل الآمل 2 : 253 رقم 749 . ( 3 ) في هامش الحجرية ما لفظه : ثم إني بعد ما كتبت هذا الموضوع بأشهر عثرت على هذه الرسالة الشريفة فوجدتها في غاية المتانة والدقة والتحقيق ، وضعها على طريقة الفقهاء - لكيفية استنباط الاحكام من أدلة الفروع - في ضمن فصول ، ذكر في بعضها العلوم التي يحتاج إليها الفقيه وقال فيه . - واما الأصول . فهو العلم الذي عليه مدار الشريعة ، وأساس الفقه ، وجميع أصوله وفروعه مستفادة منه ، فالاحتياج إليه أمس من سائر العلوم ، فلا بد من ضبطه غاية الضبط ، وكلما انتهى في معرفته وجود البحث في معانيه ، وأكثر من المطالعة في مسائله ، وعرف قوانينه ، وعلم مضمون دلائله كان أقرب إلى معرفة الفقه ، وأسهل طريقا إلى سلوك الاستدلال على مسائله ، ويكفي منه الاتقان لمثل : مبادئ الوصول ، وتهذيب الوصول ، وان انتهى إلى منتهى الوصول ونهاية الوصول كان غاية المراد . وبالجملة فالاحتياج إلى هذا العلم شديد ، والتوصية به جاءت من جميع المشايخ ، وباهماله أهملت الشريعة وضاع الدين ؟ لأنه الأصل الحافظ لها ، والضابط لأصولها وفروعها ، وكيف يستقيم لطالب ان يعرف الفرع بدون الاطلاع على الأصل ، وأنى يحسن لعاقل ان يطلب العلم بالفقه ويصف نفسه بكونه من أهله مع اهماله للأصل الذي لا يعرف الفرع الا منه . إلى أن قال : وأما الرجال ، فهو علم يحتاج إليه المستدل غاية الحاجة ، لان به يعرف صحيح الأحاديث من فاسدها ، وصادقها من كاذبها ! لأنه متى عرف الراوي عرف الحديث ، ومتى جهله جهله ، فلا بد من معرفة الرجال الناقلين للأحاديث عن الأئمة عليهم السلام من زمان الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمان العسكري عليه اللام ، ومنه إلى زماننا هذا ، اما : بعدالة ، أو بفسق ، أر بجهل أحدهما ، ليكون على بصيرة فيقبل ما رواه العدل بلا خلاف ، ويرد ما رواه الفاسق بلا خلاف ، ويتوقف فيمن جهله . . . إلى أن قال : فما عدلوه فمعدل وروايته صحيحة ، وما مدحوه فممدوح وروايته حسنة ، وما وثقوه فثقة وروايته موثقة وما فسقوه فاسق وروايته مردودة وما جهلوا حاله فمجهول يجب التوقف في روايته . وفي كيفية العمل بهذه الأحاديث بحث يأتي في فصل كيفية الاستدلال إن شاء الله تعالى . وقال في الفصل الثالث في الاستدلال . وفي بحثان ، الأول . في الأدلة : وهي بالاتفاق من الأصوليين أربعة : الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، وأدلة العقل ، ثم شرح حال الأدلة على طريقة الفقهاء . وقال في موضع بعد ذكر أوصاف المفتى في جملة كلام له : لكن يشترط بقاء المفتي إذ لو مات بطلت الرواية لفتواه وحكاية أقواله للعمل بها ، إذ لا قول للميت ، وعليه اجماع الأصحاب وبه نطقت عباراتهم في أكثر مصنفاتهم ، ولا تبطل الرواية لأقواله وحكاية فتاويه مطلقا بل يصح ان تروى لتعلم وليعرف وفاقه وخلافه لمن يأتي بعده من أهل الاجتهاد إلى غير ذلك من الكلمات الصريحة في جموده على طريقة الفقهاء والأصوليين والمقام لا يقتضي نقل أزيد من هذا وفيه الكفاية ( منه قدس سره ) . لدينا نسخة خطية من هذه الرسالة المسماة كاشفة الحال عن وجه الاستدلال صححنا ما تقدم عليها . قال السيد الاجل بحر العلوم في ترجمة السكوني : ووصف فخر المحققين في الايضاح سند رواية الكليني في باب السحت - الشيخ عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : السحت ثمن الميتة ، الحديث - بالتوثيق ، قال : احتج الشيخ بما رواه عن السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال : السحت ثمن الميتة الحديث . وتبعه على ذلك ابن أبي جمهور في درر اللآلي . وفيه شهادة بتوثيق السكوني والنوفلي وإبراهيم بن هاشم ، انتهى ( منه قدس سره ) .